عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
257
معارج التفكر ودقائق التدبر
بما أنّ هذه الآية تضمّنت متابعة تعليم دعويّ ، يدعو به الدّاعي إلى اللّه من وجد لديهم لينا ، وقابليّة للاستجابة لدعوة الحقّ الرّبّانيّة ، فمن الحكمة أن يدعوهم بعد إيمانهم وإعلانهم إسلامهم ، إلى العمل بما سبق أن أنزل في نجوم التّنزيل قبل سورة ( الزّمر ) من فرائض فرض اللّه على عباده أداءها ، وإلى ترك ما حرّم اللّه على من آمن وأسلم فعله . فالأحسن من الأفعال قد جعله اللّه فرضا واجب الأداء ، ويأتي دون الفرائض الّتي يجب فعلها مطلوبات حسنة كثيرة لم يوجب اللّه فعلها فيما سبق أن أنزل في نجوم التّنزيل ، قبل سورة ( الزّمر ) فاللّه يدعو إلى فعلها تطوّعا لا إلزاما . وفي مقابل الأفعال تأتي الأشياء الّتي يطلب من عباد اللّه تركها وعدم فعلها ، وترك الأشياء الّتي يطلب تركها قسمان أيضا ، فما كان تركه بالنّسبة إلى غيره هو الأحسن جعله اللّه حراما ، وجعل فعله من الكبائر ، وما كان تركه حسنا لم يصل إلى درجة الأحسن ، فاللّه يدعو إلى تركها تطوّعا لا إلزاما . وفي مقابل الأفعال تأتي الأشياء الّتي يطلب من عباد اللّه تركها وعدم فعلها ، وترك الأشياء الّتي يطلب تركها قسمان أيضا ، فما كان تركه بالنّسبة إلى غيره هو الأحسن جعله اللّه حراما ، وجعل فعله من الكبائر ، وما كان تركه حسنا لم يصل إلى درجة الأحسن ، فاللّه يدعو إلى تركها تطوّعا لا إلزاما . وهذا المنهج هو من الحكمة في الدّعوة إلى الالتزام بأحكام الدّين وتكاليفه من الأفعال والتّروك . هذا ما ظهر لي في فهم عبارة : وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ أي : واتّبعوا بعد أن تؤمنوا وتعلنوا إسلامكم ، ما شرعه لكم ربّكم من أحكام ، فافعلوا ما فرض عليكم أن تفعلوه ، واتركوا ما حرّم عليكم أن تفعلوه ، فهذا أحسن ما أنزل إليكم من تكاليف ، بأوامر اللّه ونواهيه ، وتوجد أعمال وتروك يحسن فعلها أو يحسن تركها ، إذا اتّبعتموها تطوّعا أثابكم ربّكم ، وإذا لم تتّبعوها لم يؤاخذكم على عدم اتّباعها ، ولكن تحرمون ثواب اتّباعها .